من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - مظاهر قوة المؤمنين
ألفين لأهمية الصبر، وأن الله مع الصابرين.
ومرة أخرى يذكرنا القرآن بأمرين
الأول: إن تأييد الله لا يعني أن يتوقف المسلمون عن التضحية، فمن دون وجود مقاومة مسلحة لا يكون للرسول أسرى.
الثاني: يجب ألا يكون هدف الحرب الحصول على مغانم مادية، ولولا أن تقدير الله كان انتصاركم على العدو بالرغم من وجود ثغرات في أنفسكم، مثل الرغبة في عرض الدنيا إذا مسكم عذاب عظيم بسبب اخذكم المغانم.
ثم جاء الأمر القرآني بحليّة المغانم، ولكنه أمر بالتقوى وعدم تجاوز الحد في أخذ أو صرف المغانم.
بينات من الآيات: دور القائد في الحرب
[٦٤] أن يثق القائد بجيشه ولا يستضعفه: إنه شرط أساسي للنصر، لذلك أمر الله نبيه الإكتفاء بما يملكه من الجيش يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ.
[٦٥] ولكن على القائد أن يرفع أبدا معنويات جيشه، فإن النقص المادي في الجيش الرسالي سوف يعوض بالمعنويات المرتفعة يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ أي إدفعهم نحو القتال.
مظاهر قوة المؤمنين
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ أي عشرة أضعاف العدو، والقرآن لم يقل إن يكن واحد يغلب عشرة، أو كل فرد يساوي عشرة أفراد، ربما لأن العشرين بما لديهم من انسجام وتعاون وتلاحم يقابل المائتين بما فيهم من اختلاف وتناقض وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ لا يعرفون أهمية الإيمان والصبر، والتضحية ابتغاء الجنة ورضوان الله عزوجل وسائر القوى المعنوية.
إن المعرفة تشبه كياناً متكاملًا، فإذا انهار ركن أساسي منه فتحت ثغرات واسعة في كيان المعرفة .. والإيمان بالله وبالقيم ركن شديد في بناء العلم أو ليست القيم والمعنويات جزء هام من العالم، والذي