من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٢ - هدى من الآيات
كيف ندعو الله بأسمائه الحسنى
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا [١] لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (١٧٩) وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠) وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣).
هدى من الآيات
لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وزوده بكل وسائل الهدى، ولكن حيث ترك الانتفاع بها أصبح حقيراً إلى درجة لا ينفع إلا لجهنم، وكأنه قد خلق لها ومن أجلها، لقد زود الله البشر بالقلب وجعل التفقه به من مسؤولية البشر، وزوده بالعين ولكن التبصر بها من واجبه، وكذلك الأذن جعلها من اجل السماع الاستماع لا يمكن إلا بإرادة البشر وبقراره.
إن الإنسان الذي لا يقرر الانتفاع بوسائل الفقه والمعرفة التي عنده يشبه الأنعام، بل أضل منها منهجا وطريقا، لأن الأنعام لا تملك قدرة والبشر يملكها ولا ينتفع بها، وهؤلاء غافلون عن قدراتهم العاملة، وعن المستوى الذي بإمكانهم بلوغه.
ولله سبحانه الأسماء الحسنى، وكل اسم من أسمائه يشير إلى قوة فاعلة في الحياة، أو سنة جارية فيها، فإذا عرفنا الله بآياته عرفنا تلك الأسماء، ومن خلالها استطعنا أن نكيف أنفسنا مع
[١] ذرأنا: الذرء بمعنى الانشاء والاحداث والخلق.