من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٨ - الصلاح من الله
بينات من الآيات: الكفر بعد المعرفة
[٣٤] الذي يتبع السلطان الجائر، والذي يخضع للغني المستغل، أو لصاحب الشهرة والنفوذ، يعلم أن قائده لا يستطيع أن يهب الحياة، أو يعيدها بعد أن يسلبها الله، وهو يعلم يقيناً أن موهب الخلق ومعيده بعد الفناء هو الله، الواسع القدرة والعلم، وهنا يتساءل القرآن إذن لماذا الخضوع للشركاء من دون الله؟!.
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ويأتي الجواب: كلا .. قُلْ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إنه يبدأ الخلق من غير مثال سبقه اليه أحد، ولا معالجة ولا لغوب، فليس ربنا كما البشر يحتاج إلى تجربة حتى يخلق الخلق بهذه الدقة المتناهية، ولو احتاج إلى التجربة لأحتاج إلى بلايين التجارب من أجل خلق خلية حية واحدة، كما يؤكد على ذلك العلم الحديث والله يعيد الخلق حتى يسوي بنان الإنسان بذلك الشكل الذي لا يتشابه مع بنان أحد في العالم!.
فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ أي أين تصرف بكم الأهواء، وتتحرك بكم الشهوات؟ ولماذا تتركون الخالق العظيم إلى بعض المخلوقين الضعفاء؟!.
الصلاح من الله
[٣٥] والله يعطي كل شيء خلقه ويهديه إلى ما فيه صلاحه، إنك تجد النملة كيف تفتش عن رزقها حتى تلتقطه وتحافظ عليه من الصيف للشتاء، وتبني بيتها بطريقة هندسية غريبة، وكما النملة تفعل النحلة ببيتها، وتفتش عن رحيق الزهور، وتنظم نفسها في خلاياها بأفضل تنظيم، ثم تصنع عسلا وتحافظ عليه لرزقها أيام السنة، فمن الذي أوحى إليها بذلك وهداها لصلاحها غير الله؟.
وكما النمل والنحل فكذلك سائر الأحياء، والنباتات تنشط باتجاه مصالحها في سبل متعددة وباساليب شتى، أو ليس الله الذي هداها إلى ذلك، كما هدى الإنسان طبيعيًّا وحضاريًّا؟! قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلْ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِ فهو الذي خلق البشر والطبيعة وفق الأنظمة الفطرية، وهو الذي علم الإنسان كيف يستفيد من الطبيعة وفق تلك الأنظمة دون أن يصطدم بها أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى الشركاء لا يهتدون إلا إذا هداهم الله، فهذا الطاغوت الذي يعبد من دون الله لو سلب الله منه عقله وعلمه، أولا يصبح مجنوناً يطرده أهله؟!. وهذا الثري الموغل في الفخر والغرور، لو