من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - بينات من الآيات طبيعة العجز البشري
والتي إنما نهيا عنها بسبب حكمة، بيد أن الشيطان وسوس لهما ليظهر ذلك العيب الذي ستره الله، وخدعهما بأن الله لم ينه عن هذه الشجرة إلا لكي لا يصبحا ملكين خالدين، وبذلك حاول أن يثير فيهما حب الرئاسة وحب البقاء.
وحلف لهما بأنه ينصحهما، ولكن ذلك كان غرورا، فلما طعما من الشجرة ظهرت العورات الخفية لهما، وإذا بهما يخصفان عليهما من ورق الجنة، وهناك ناداهما الله ربهما، وقال: أولم أنهكما عن الشجرة، وحذرتكما من عدوكما الشيطان، وبخلاف الشيطان الذي ازداد تكبرا، فإن آدم وزوجه ندما على عملهما واعترفا وقالا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ، ولكن الذنب كان له أثره السلبي حيث أهبطا وذريتهما إلى الأرض، ليكون بعضهم لبعض عدوا، ولتكون لهم فيها فرصة محدودة.
بينات من الآيات: طبيعة العجز البشري
[١٩] يبدو أن الجنة التي سكن فيها آدم وزوجه مثل حي لنعمة الحياة المرهفة التي يوفرها الله سبحانه للبشر إذا اتبع مناهجه، حيث أن مناهج الله ليست سببا للشقاء، بل سببا للسعادة والفلاح، والله لم يحرم الطيبات، بل حرم بعضا مما أوجبته حكمته سبحانه، كما أباح لأبينا آدم وزوجه أكل ما شاءا ولكن نهاهما عن شجرة واحدة بحكمته البالغة وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ.
[٢٠] قبل أن يواجه الإنسان التحديات والشهوات يزعم أنه قادر على مواجهة الضغوط والمشكلات، وأنه صالح، ولكن الضعف والعجز كامنان في طبيعة البشر، ويظهران في الامتحان، وعلى البشر أن يستعد للقيام بعد السقوط، والتوبة بعد الذنب، وألا يغتر بنفسه، ولا تأخذه العزة بالإثم.
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا والوسيلة التي استخدمها الشيطان هي الوسوسة، وحسب الظاهر فأن الوسوسة هي: التشويش على رؤية الإنسان وعمله وفطرته، وذلك عن طريق إثارة الغرائز التي تصبح حاجزاً بين العقل والحقائق.
واستخدم إبليس أسلوبين آخرين
أولًا: تفسير الحقائق وتحويرها تفسيراً باطلًا.
ثانياً: الكذب والحلف عليه، أما التفسير الباطل فحين كذب.
وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ