من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠ - هدى من الآيات
المنافقون والتظاهر بالدين
قُلْ أَنفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ (٥٣) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (٥٤) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٥٥) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ [١] (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ [٢] (٥٧).
هدى من الآيات
استمراراً للحديث عن سلوك المنافقين في الحرب، يُبين هذا الدرس موقف المنافقين من المال وكيف أنهم لا ينسون أنفسهم كما يفعل المؤمنون، بل لا يزالون حريصين على المال فلا ينفقون منه ولا يتقبل الله منهم نفقاتهم، لأنهم يعطونها رياء، وأما أموالهم وأولادهم فهي عذاب لهم في الدنيا وغرور يدفعهم نحو الإستمرار في الكفر.
إن علاقة المنافقين بالمؤمنين تحددها مصالحهم الخاصة، فإذا وجدوا مغانم ومكاسب بادروا إلى تسجيل أسمائهم مع المؤمنين وإلا تهربوا من المجتمع المسلم وذهبوا إلى شياطينهم ولكن مع كل ذلك تراهم يحلفون بالله أبداً إنهم من جماعتكم، والواقع إنهم مع مصالحهم ولذلك تراهم كل يوم مع جماعة.
[١] يفرقون: الفرق ازعاج النفس بتوقع وأصله من مفارقة الأموال حال الانزعاج.
[٢] يجمحون: الجماح مُضي المار مسرعاً.