من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٧ - ١ - المنافقون
ولكن القرآن الحكيم يحذر من ذلك ويعطينا رؤية واضحة تجاه المال والأولاد (العدد والعدة) هي إن كل ما في الحياة وسيلة الإنسان وأداته لتحقيق قيمه وأهدافه، فإن كانت أهدافه وقيمه صالحة فأن الوسيلة سوف تصبح صالحة ونافعة وإلا فهي وبال عليه وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا فالمال والولد، وبتعبير آخر: العدة والعدد إذا لم يكونا وسيلتي خير وصلاح فهما عذاب وخبال ليس لصاحبهما فقط بل وأيضاً لمن يتقرب إليه بسببهما، فالذي يعجبه مال الأغنياء أو الأولاد والأنصار الأقوياء ولا ينظر إلى أعمالهم وأهدافهم. فسوف يجر إلى نفسه الويلات لأنه سوف يخضع لهم وسيرضيهم ويتنازل عن قيمه من اجلهم، وإذا كان الحاكم الإسلامي هكذا وأراد مثلًا استرضاء الأثرياء والأقوياء فعلى حساب من سيكون هذا الإسترضاء. أو ليس على حساب الفقراء والمستضعفين، أو ليس يستدرجه الأغنياء والأقوياء إلى التحيز لهم وإعطائهم امتيازات غير قانونية؟!، وبالتالي يجر المجتمع إلى ذات العذاب الذي تورط فيه الأغنياء والأقوياء غير المؤمنين منهم بسبب المال والأنصار من غرور وفساد بسبب وجود الثروة والقوة من دون وجود قيم محددة وموجهة لهما.
ثم إن الثروة والقوة تكونان سببًّا لاستمرار الكفر حتى الموت، وبالتالي للعذاب وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ.
مواقف المجتمع من الجهاد
١- المنافقون
[٨٦] موقف هؤلاء الأغنياء من الجهاد وتحمل مسؤولياتهم كأعضاء في المجتمع الإسلامي، إنما هو موقف اللامبالاة والميوعة، فهم من جهة يريدون ميزات هذا المجتمع، ولكنهم من جهة أخرى يرفضون أي عمل إيجابي من أجل هذا المجتمع. خصوصاً في أيام الشدة وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ فأغنياء المنافقين- أصحاب الطول (وهو المال والقوة)-، يحاولون إضفاء صفة الشرعية على تقاعسهم عن الجهاد وبذلك يحاولون أخذ الإجازة من الرسول حتى يحسبهم الرسول من ذوي الأعذار، والقاعدين عن الجهاد، وهذا نوع من الإمتياز الذي يطالب به أصحاب المال والقوة في المجتمع، ولكن هل يمنحهم الإسلام ذلك؟ كلا.
[٨٧] قبل كل شيء يرفع الإسلام من قيمة الجهاد ويجعلها فوق قيمة الغنى والقوة، ويذكرنا بأن الذين يتقاعسون عن الجهاد لا يفقهون ما الذي يعملون بانفسهم، إنهم يهبطون