من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - هدى من الآيات
حكمة حياة البشر تجربة إرادته
وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (١٢٧) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨) قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩).
هدى من الآيات
وانتهت الجولة الأولى من المعركة بين موسى عليه السلام وفرعون وملئه بانتصار الرسالة، واستعادة موسى حريته، واتبعته الجماعة المستضعفة من قومه، وجاء المستكبرون يخبرون فرعون بأن موسى وقومه يفسدون عليه الأمر، ويهدمون نظامه الطاغوتي، ويتمردون عليه وعلى نظامه السياسي والديني، فخطط فرعون لمرحلة جديدة من الإرهاب وقال: سنقتل أبناء بني إسرائيل ونبقي على نسائهم أحياء ونستخدم القوة القهرية عليهم، وقال موسى لقومه وهو يحثهم على مقاومة الضغوط استعينوا بالله- بالإيمان به، وبالثقة بوعده، وبالمناهج الرسالية التي وضعتها لكم القيادة الحكيمة- وأمرهم بالصبر وبين لهم أن الأرض ليست ملكا لفرعون وقومه حتى يستحيل انتزاعها منهم، بل هي ملك لله يعطيها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين.
أما قوم موسى عليه السلام فقد فرغ صبرهم وقالوا له: إننا تحملنا الأذى قبل وبعد مجيئك إلينا، ولكن موسى طمأنهم وقال عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ بالانتصار عليهم، والهدف من استخلافكم هو: اختياركم، وامتحان عملكم بعد الانتصار.