من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٦ - هدى من الآيات
حرمة الابتداع في دين الله
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالًا قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (٦٠) وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ [١] وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ [٢] فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ [٣] عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١).
هدى من الآيات
الهدف من الوحي الإلهي هو موعظة الإنسان، وشفاء صدره وهدايته، وبالتالي انزال الرحمة عليه، ويتجسد هذا الهدف عمليًّا في الشتريعات الصائبة التي تتجاوز الهوى والشهوات، ومن لا يتبع هدى القرآن يبدأ بتشريعات شاذة في رزق الله وفي نعمه السابغة، فتراه يجعل بعض النعم حلالًا، وبعضها حراماً افتراء على الله، وبعيداً عن إذن الله، وماذا ينتظر هؤلاء يوم القيامة، بعد أن كفروا بنعم الله وحرموها على أنفسهم؟ أوليس ذلك خلاف العقل والفطرة أن يتفضل الله على الناس فلا يشكرونه، بل ويفترون عليه الكذب ويحرمون رزق الله على انفسهم؟.
إن أعمال البشر كلها تجري بعلم الله وبشهادته، ففي أية حالة يكون البشر، وأي عقيدة
[١] شأن: الشأن اسم يقع على الأمر والحال تقول ما شأنك وما بالك وما حالك.
[٢] تفيضون: الافاضة الدخول في العمل على جهة الانصاب إليه مأخوذة من فيض الاناء إذا انصب الماء من جوانبه.
[٣] يعزب: العزوب الذهاب عن المعلوم وضده حضور المعنى للنفس.