من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٥ - النقمة الجماهيرية
واقع رجسهم وصغر شأنهم، وان مأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون.
وحتى لو استطاع هؤلاء جلب رضا المسلمين عن طريق الحلف الكاذب، فإن الله تعالى لن يرضى عنهم، لأنهم قوم فاسقون، أعمالهم سيئة وقلوبهم فاسدة.
بينات من الآيات: على من يقع الحرج؟
[٩٣] لتكريس قيم الرسالة التي تدور حول محور الإيمان والعمل الصالح، وضرب قيم الجاهلية التي تقدّس الثروة والأثرياء ففي القرآن الحكيم- في آيات سابقة- عفا الله عن الضعفاء وعن ابن السبيل، والمؤاخذة إنما هي على الأغنياء غير المساهمين في الجهاد.
* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ولكنهم يتهربون من القيام بمسؤولية الدفاع عن الرسالة.
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ أي النساء والصبيان والعاجزين عن الخروج.
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ فاختاروا لجهلهم الناشىء بدوره عن فسقهم البقاء مع العجزة- ويبدو لي-: إن البقاء مع العجزة أسقط قيمتهم الاجتماعية بل وألغى بعض حقوقهم المدنية.
النقمة الجماهيرية
[٩٤] لأنهم تخلفوا عن القتال وسقطوا عن أعين الناس تعرضوا لهجمات الجماهير المستضعفة، لذلك أخذوا يعتذرون إلى الناس حتى يعيدوا ماء وجههم الصفيق ولكن هيهات يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ فماضيكم الذي عرفناه عن طريق الوحي مباشرة، أو بصورة بصائر ورؤى زودنا الوحي بها، فاستطعنا عن طريقها- كشف المنافقين وطبيعة تحركاتهم- كل ذلك الماضي دليل كذبكم ودجلكم، كما إن المستقبل هو الآخر دليل كذبكم في الإعتذار فمن يتوب بصدق إلى الله يصلح أعماله في المستقبل، أما أنتم فلستم تائبين حقاً وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فيعلم الماضي والمستقبل ويعلم خفيات القلوب، وخلجات الصدور، وبالتالي يعلم ما وراء كل عمل من نية حسنة أو سيئة كما يعلم بالأعمال