من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - نقاط الضعف الحضارية في المدينة
يتكاملوا عن طريق التعرف على نقاط ضعفهم وأسباب تخلفهم، وبدل أن يتخذوا الإحسان أداة لتنمية علاقاتهم الاجتماعية وتزكية نفوسهم، بدل كل ذلك مما أمرهم به الله غيروا وكفروا بأنعم الله، واستكثروا من اللذات ولم ينتبهوا لنواقصهم وَإِذْ قِيلَ لَهُمْ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ أي اللهم حط ذنوبنا واغفر لنا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً خاضعين لله عزوجل حتى لا يستبد بكم طغيان النعم وغرور القوة نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ حيث أن المدنية تصبح آنئذ سببا لتطوركم ورقيكم، ذلك لأن عوامل الضعف في المدينة هي العوامل التالية التي نهى ربنا عنها
أولًا: القيود الإضافية التي لا فائدة منها والتي تحدد انتفاع البشر بنعم الله، من العادات الجاهلية، والآداب الزائدة، وسائر القيود وقد نهى ربنا عنها بقوله وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ فأمرهم بعدم التقيد بالأغلال الجاهلية التي ما أنزل الله بها من سلطان، وقد أوضح القرآن ذلك في آيات أخرى سبقت أو تأتي في سائر السور.
ثانياً: الغرور، والطغيان، والشعور بالاستغناء، حيث يخشى على المتحضرين من هذه الصفة الرذيلة، وقد أمر الله بالاستغفار تحصنا من الغرور والاعتزاز بالإثم، والاعتقاد ببلوغ مرحلة الاكتمال التام.
ثالثاً: التجبر والطغيان على خلق الله بسبب الغنى والعزة، والاتحاد الموجود في المدينة، وأمر الله سبحانه بني إسرائيل بالسجود لله عند دخول المدينة، لكي يعرفوا أن غناهم وعزتهم ووحدتهم كل ذلك إنما هي من الله سبحانه لا من عند أنفسهم حتى يتجبروا على الآخرين.
رابعاً: البخل والشح عن العطاء مما يسبب التفاخر والمنافسة الحادة، فأمر الله في نهاية الآية بالإحسان، وبين أنه سوف يسبب زيادة النعم حتى يتجاوز بنو إسرائيل في قريتهم هذه الصفة المهلكة، وقال سبحانه سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ.
من هنا نعرف أن المدينة مفيدة وضارة، مفيدة إذا استطاع المجتمع تجاوز سلبياتها الأربعة، وإلا فهي ضارة وتحرق خيرات البشر.
[١٦٢] أما بنو إسرائيل فقد هزهم دخول القرية لان أكثرهم لم يتقيدوا بتعاليم ربهم سبحانه .. فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنْ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ وانتهت حياتهم المدنية إلى العذاب بسبب ذلك الظلم الذاتي.