من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - التوبة باب الرحم الالهية
يلتزمون بمواثيقهم وعهودهم مع الناس، حتى ولو لم يكونوا مسلمين، وتدل الآية على أن من شروط التقوى الوفاء بالعهد مع المسلم والكافر.
المشركون المعاهدون
[٨] إذا امتلك المشركون القوة، وغلبوا المسلمين فهل سيراعون لهم عهداً أو حلفاً، وهل يحترمون دماءهم وأموالهم؟ كلا ..
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً أي حلفاً ولاعهداً، أما الآن فهم يتظاهرون بالتمسك بحسن المعاملة واحترام حقوق الآخرين يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ بكلماتهم الفارغة التي لا تتعدى اللسان وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وترفض نفوسهم الإلتزام بما وراء هذه الكلمات وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ غير ملتزمين أساساً بعهد أو قيمة.
[٩] وهل يتمسك بالقيمة من يبيع دينه بثمن بخس اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا ومهما يكن الثمن الذي يعطى في مقابل الإلتزام بالقيمة المعنوية فإنه قليل، إذ أن شخصية الإنسان وكرامته وحتى مدنيته إنما هي بمعنوياته، وبمدى التزامه بقيمه في الحياة، انظر كيف إنهم حين باعوا دينهم أخذوا يصدون عن سبيل الله، ويمنعون كل عمل الخير! فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
[١٠] إنهم لا يعتنون بحقوق الناس وخصوصا المؤمنين لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُعْتَدُونَ وأما معاملة المسلمين معهم فهي رد الاعتداء، كما هو الحال اليوم بين الأمة الإسلامية المطالبة بحقوقها المهتضمة، وبين الطواغيت في الأرض، الذين يطالبون أبداً باحترام القوانين الجائرة المفروضة علينا، بينما هم لا يعتنون بأبسط حقوقنا ويعتدون علينا، ولذلك فنحن لا ننظر إلى كل واقعة .. واقعة مجردة عن التسلسل التاريخي للأحداث، بل علينا أن نحدد سياستنا معهم على ضوء مجمل معاملتهم معنا، ونوع العلاقة القائمة التي تحكمنا وإياهم.
التوبة باب الرحم الالهية
[١١] أمام هؤلاء المشركين باب عريض من التوبة وإصلاح أنفسهم، وآنئذ يصبحون اخوة لنا.
فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ لا فرق بينكم