من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٣ - الكفر بالأسماء والصفات
الحق، ودعاء الله بأسمائه الحسنى يكرس روح الحقيقة في البشر، أما من يغير أسماء الله فعلينا أن نتركهم للجزاء العادل.
وهناك من يحكم بالحق ويجعله مقياسا لتقييم الحياة، أما الذين يكذبون بآيات الله فإنهم سوف يتدرجون إلى النار من حيث لايعلمون، وأن الله يُملي لهم ويمهلهم إلى حين.
بينات من الآيات: الحكمة الربانية
[١٧٩] إن ربنا رحيم ورحمته واسعة، ولكن رحمته سبحانه قد حددها بحكمته البالغة، بأولئك الذين ينتفعون بالنعم ويقررون الاستفادة منها، أما من لا يشتغل قلبه وسمعه وأذنه وبالتالي مداركه فان رحمة الله تتبدل بالنسبة إليه إلى نقمة شديدة، حيث يلقى به في جهنم وكأنهم قد خلقوا لها.
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا من الآية يظهر بوضوح أن الهدى من الله، ولكن الاهتداء بالهدى من البشر ومن صنعه، فهو الذي يقرر التفقه بالقلب، والتبصر بالعين، والسماع بالأذن، ومن دون هذا القرار فان الله لا يكره احدا على الهدى.
أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ لأن الأنعام تهتدي بفطرتها نحو منافعها، وهؤلاء ينحرفون حتى إنهم ليضرون بأنفسهم بوعي ومن دون وعي، كالذي يشرب الخمر ويضرر بنفسه، والذي يسلط الطاغوت ليستعبده، والذي يعاقر المخدرات ويمارس الفاحشة ليضر بنفسه، مما لا يفعله الحيوان لأنه يهتدي بفطرته إلى مصالحه ..
أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ الغافل هو: الذي يملك ذخائر المعرفة ولكنه لا يستفيد منها فيقع في المهالك.
الكفر بالأسماء والصفات
[١٨٠] بسبب الإلحاد والانحراف في أسماء الله، ينحرف كثير من الناس فيزعمون مثلًا أن الله واسع الرحمة وأنه لذلك لا يعذب احدا لأن رحمته تأبى ذلك، أو يزعمون بأنه لو زل أحد فإنه قد سقط نهائيًّا وسوف يعاقبه الله لأنه شديد العقاب، ولا يرجى له الخير أبداً، هذا التصور