من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٦ - الرؤية الرسالية
الظاهرة، وهكذا لا تقدرون على تبرير أعمالكم الفاسدة والإعتذار منها ببعض الكلمات الفارغة فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.
الرؤية الرسالية
وهذه الآية تدل على إن المؤمنين الصادقين يتسلحون برؤية رسالية تمكنهم من كشف طبيعة المنافقين، ومن مظاهر هذه الرؤية النظر إلى الفرد من خلال تاريخه الماضي، وأعماله الحالية، وقراراته المستبقلية، دون الإكتفاء فقط بأقواله وتبريراته.
وبما أن المنافق مجتث الجذور، متلون حسب المتغيرات، وأنه لا يريد الإستمرار في خطه مستقبلًا لذلك فهو يتستر تحت ستار كثيف من الكلمات الفارغة والأقوال الكاذبة المؤكّدة بالأيمان ليعوض عن عمله بقوله، وعن تصرفاته المتغيرة بتبريراته الواحدة المؤكدة، لذلك فإن كثيراً من البسطاء ينخدعون بأقواله وتبريراته. إنما المؤمن الصادق ينظر إلى عمل المنافق لا إلى قوله، فيتخلص من خطر عظيم هو الانخداع بالمنافق، ذلك الخطر الذي وقعت فيه- ومع الأسف- شعوبنا اليوم بالنسبة إلى الطغاة، والى جيش المنافقين من خدمهم وحشمهم الذين يبررون أبداً تصرفاتهم بشعارات عامة وأنيقة.
ولو تسلحت شعوبنا برؤية الإسلام وأخذت تقيم الأشخاص والحكومات بأعمالهم وتاريخ حياتهم وانتظرت حتى ترى إنجازاتهم الحقيقية إذن لرفضت الإستماع للوسائل الإعلامية المنافقة التي تطبل لكل طاغية وتخدع الناس بترديد شعارات فارغة لا أول لها ولا آخر.
[٩٥] وهكذا تجد المنافقين يتقنون صناعة الكلام لأنهم لا يحسنون عملًا، وكلامهم أبداً مؤكد بالأيمان لأنهم لا يريدون تأكيد كلامهم بالأعمال الواقعية.
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ إنهم يريدون السكوت عن جرائمهم، بتصغيرها وتقليل خطورتها في أعين الجماهير، ولكن على المؤمنين أن يعرضوا عنهم ويسكتوا عن جرائمهم لأنها لا تصلح بالكلام، ولأنهم قد سقطوا كليًّا عن أعين الناس وانفصلوا عن الجماهير وأصبحوا رجساً قذراً نجساً وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.
[٩٦] وأكد القرآن على أن هدف المنافقين من أيمانهم هو استرضاء الناس، وعلى الناس ألا يكونوا طيبين مع المنافقين الخبثاء فلا يرضوا عنهم، لأنهم لو رضوا عنهم فإن الله لا يرضى عنهم بسبب أعمالهم الإجرامية، واستمرارهم على نهجهم السابق.