من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٤ - الموقف الرسالي من المتخلفين
[٨٢] حتى مصاعب الدنيا لن تزول من دون تحمل بعض الصعاب، فإذا هاجمك العدو في أيام الحر أو البرد فهل تستطيع أن تقول له انتظر إلى أيام الربيع أو الخريف، أم أن ذلك مجرد حلم؟!.
إن الذين يهربون من المشاكل سوف تتضاعف عليهم المصائب والويلات، وعليهم أن ينتظروا أياماً حالكة فيبكوا كثيراً بعد أن ضحكوا قليلًا فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ إن المؤمنين الصادقين يبادرون في أيام رخائهم وقدرتهم بالإعداد والعمل الجاد ليوم الشدة، وأنهم مستعدون لخوض غمار المعركة في أشد الأيام لذلك فإن أعداءهم يرهبون جانبهم وفي ظل القوة يستمرون في حياة آمنة كريمة.
الموقف الرسالي من المتخلفين
[٨٣] وبعض المنافقين يحاولون العودة إلى أحضان العالم الإسلامي لا ليكونوا مواطنين صالحين وصادقين، بل ليستفيدوا من المكاسب بعد أن نصر الله عباده المجاهدين، وليستغلوا نفوذهم المادي، ويتسلطوا على رقاب المؤمنين ولكن باسم الدين هذه المرة كما فعلت بنو أمية في التاريخ الإسلامي، ولكن القرآن يحذر من ذلك وحكمته في ذلك قد تكون: إن أيام الشدة امتحنت النفوس المؤمنة فعلا وفرزتهم عن الجماعات الوصولية التي تميل مع القوة أينما مالت، وتحاول أن تستفيد من كل وضع بما يتناسب وشعارات ذلك الوضع، وأساسا فلسفة الجهاد في الإسلام هي: إنقاذ الجماهير غير الواعية من شر هذه الجماعات الطفيلية النفعية، لذلك يجب ان تكون القيادة الرسالية حذرة جداً فلا تسمح لهؤلاء بالعودة إلى الساحة السياسية أبداً.
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ فالمهم هو المواقف الأولى في أيام المحنة، أما أيام الرخاء فهي ليست دليلًا على صدق النية بل نحسب هؤلاء ضمن المنافقين الأوائل.