من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢١ - النخوة الجاهلية
لدحض شبهتهم؟.
ولم يكتف موسى عليه السلام بهذا الدليل بل تابع مضيفاً وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ مؤكداً أنه يرفض مهنة السحر، بينما السحرة يفتخرون بها، وهذا وحده كاف للدلالة على أنه غير ساحر، ثم ان الساحر لا يبلغ اهدافه لأنه لا يتبع الحق، بل يجري وراء مصالحه وتراه في صف الظالمين والطغاة، ولا يتسم سلوكه الشخصي بالقيم الإنسانية، بل تجده عادة متوغلا في الرذائل المنبوذة عند الناس، وبالتالي تجد الساحر بسبب مواقفه السياسية وسلوكه الشخصي مكروها عند الناس، ولا يقدر على تحقيق أهدافه من إمامة الناس، وقيادة المجتمع، بينما الرسول يدعو إلى فطرة الحق، ويقف إلى جانب المستضعفين، ويطبق تعاليم السماء في توجيه الناس إلى الخير، وسلوكه الشخصي سلوك مثالي، مما يجعله قريباً إلى قلوب الناس، قريباً إلى تحقيق أهدافه منتصراً سعيداً، وهذا واضح للناس جميعاً، فالناس أنى كانوا راوا أو سمعوا المصلحين وفي طليعتهم الرسل، وعرفوا السحرة آنئذ يمكنهم أن يعرفوا الفرق بين هذين الطرازين من الناس، بأدنى توجيه وتذكرة.
النخوة الجاهلية
[٧٨] وحين زهق باطل الطغاة، عاند القوم وأثاروا في الناس نخوة الجاهلية، والخوف من الإصلاح قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا فنحن قوم متحضرون ذوو تقاليد قديمة كيف نؤمن بكم وانتم ضدها؟!.
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ فأنتما لستما من رسل الحق بل من طلاب المنصب، وهذه تهمة مباشرة للشخص، بينما موسى كان يوجه الحديث إلى محتوى الرسالة، وهذا التغيير هو من عادة الطغاة، حيث يحولون الصراع بينهم وبين أصحاب الدعوة إلى صراع شخصي بينما هو صراع فكري لذلك وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ وكأن موسى وهارون عليهما السلام دعوا قومهما بالإيمان بهما دون الرسالة.
وهكذا انتهت مرحلة البلاغ، وجاء دور الصراع السياسي الذي نقرؤه في الدرس القادم بأذن الله تعالى.