من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٣ - العمل الصالح جوهر لا مظهر
تحبط ولاتنفعهم شيئاً في الآخرة. حيث يخلدون في النار، وأن العمارة الحقيقية للمساجد، إنما هي بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وخشية الله، وليس سواء القيام ببعض الأعمال الظاهرية، والتي قد يداخلها الرياء أو طلب السمعة مثل عمارة المسجد الحرام، وسقاية الحاج، ليس سواء ذلك والإيمان الحقيقي بالله وبرسالاته، وعند الله الإيمان والجهاد في سبيله بالمال والنفس أعظم ثواباً من بناء المساجد؛ والله عزوجل يبشر المؤمنين الصادقين برحمة منه في الدنيا، ورضوان في الآخرة، وجنات فيها نعيم مقيم.
بينات من الآيات: الإيمان الصادق
[١٦] الإيمان ليس بالتمني، ولكنه بصدق العمل وتحدي الصعاب في سبيل الحق، والذي يجعل الإيمان ذا مصداق واقعي هو الجهاد، وبذل منتهى الوسع في سبيل تحقيق أهداف الإيمان.
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ والله سبحانه سوف يبتلي المؤمنين بصعوبات ويأمرهم بتحديها بالجهاد، وهناك شرط اخر لصدق الإيمان يتحقق بالولاء الخالص لجبهة الحق، وعدم السقوط في ولاءات باطلة ومتداخلة.
وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً أي وسيلة ودخيلة، وبالتالي إنتماء وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.
العمل الصالح جوهر لا مظهر
[١٧] ولأن الهوية الإسلامية لا تتحقق إلا بإخلاص الولاء لله وللقيادة الرسالية وللمجتمع المسلم، فإن هذا هو المعيار الذي يحدد المؤمن والكافر أما الأعمال الظاهرية مثل عمارة المساجد، فإنها ليس لا تنفعهم فقط بل وتضرهم أيضاً، اذ تصبح شاهدة عليهم.
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ لأن المسجد هو محراب المؤمن الذي يحدد هوية المجتمع المسلم وقيادة المتثملة في الرسول وأوليائه، لا أولياء الشيطان من أنصار الطاغوت، وعبدة الأصنام الحجرية والبشرية.
أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ لأن العمل الذي لا يستند إلى قاعدة صلبة من الرؤية