من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٨ - هدى من الآيات
مواقف الأعراب من الرسالة
الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٩٧) وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمْ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٩٨) وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمْ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٩).
هدى من الآيات
لكي يعطي القرآن بصيرة واضحة تجاه سكان البادية، ويربط تقييم الناس لهم بمدى التزامهم بالقيم، بين السياق إن الحالة الأولية لسكان البادية تقتضي الكفر والنفاق لانهم بعيدون عن العلم، ولذلك فهم أشد كفراً ونفاقاً من غيرهم وأبعد عن فهم حقائق الدين، والإلتزام بشرائعه.
وأن هناك فريق من الأعراب يزعمون إن إنفاقهم في سبيل الله نوع من الخسارة التي تلحقهم وبذلك يثبتون جهلهم وبخلهم، وهم ينتظرون نزول البلاء عليكم مما يدل على نفسيتهم اللئيمة والمتخلفة بيد أن عليهم دائرة السوء بسبب لؤمهم وتخلفهم، والله سميع بما يقولون، عليم بما يضمرون.
بيد أن هناك فريقاً من الأعراب يؤمنون بالله ورسوله، ويتجاوزون حاجز البخل والجهل، فيدفعون أموالهم قربة إلى الله، ولكي يحصلوا على دعاء الرسول لهم بالخير، والله يوفر ذلك لهم، وأنه سيدخلهم في رحمته الواسعة والله غفور رحيم.