من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - بينات من الآيات إبلاغ الرسالة
سوء، أو ليسوا هم الذين سحقوا حقوق المؤمنين دون أن يردعهم عهد او حلف، واعتدوا عليهم.
أجل لو أنهم تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإن الصراع ليس شخصيًّا معهم ولا عنصريًّا فلذلك سوف يصبحون إخوانا للمؤمنين.
إن هذا الدرس والذي يأتي يرسم خريطة التعامل مع المشركين كما يكشف خلفيات أنفسهم وسلوكهم.
بينات من الآيات: إبلاغ الرسالة
[٦] الهدف الاساسي للصراع مع المشركين هو إبلاغ الرسالة اليهم، والطلب الوحيد منهم هو استماعهم لها من دون حجاب او عقدة مسبقة. لذلك لو طلب احد من المشركين الأمان حتى يأتي إلى الديار الإسلامية ويستمع من قرب إلى تعاليم الرسالة، فإن الإسلام يؤمن له طلبه، لأن كثيرا منهم يحارب الإسلام من دون وعي ولا يعلم بحقيقة الرسالة، ثم إن لم يقتنع لا يغدر به بل يبلغه مأمنه بكل اعتزاز وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ أي طلب الحماية، وكانت تلك عادة عربية عريقة، أن الواحد منهم يطلب من رئيس القبيلة المنيعة الجانب الحماية، فتعطى له ويحفظ خلال فترة الإستجارة فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ لماذا يعطى للمشرك الحماية بالرغم من حربه مع الإسلام؟ لأن المشركين لا يعلمون الحقيقية.
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ وهكذا ترى الإسلام لا ينسى رسالته في زحمة الصراع السياسي، كما يؤكد على دور الإعلام الأمين في الصراع. إن علينا ألا نعتبر الأعداء كتلة صخرية لا تتفتت بل هم بشر وجهلة، يؤثر فيهم الحديث ويبلغ قلوبهم الهدى المبين ويقلل الاعلام من حجم الخسارة.
[٧] ما هي خلفية سلوك المشركين عموما؟.
إنهم لا يلتزمون بقيمة سامية لذلك لا عهد لهم ولا ذمة، إلا أولئك الذين عاهدهم المسلمون فيلتزمون بذلك العهد، مادام المشركون يلتزمون بشروطهم كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ وفي الآية التالية يبين القرآن سبب هذا الحكم، وهو اسقاط احترام المشركين، اما هنا فهو يستثني المعاهدين إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ أي الذين