من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٣ - التبري من المسؤولية
- ونحن في الدنيا- مشاهد ذلك اليوم، يكفينا هذا التصور، توضيحاً للحقيقة، وكشفاً لمعالمها، لماذا؟.
لأن الذي يحول بيننا وبين فهم الحقيقة هو الغفلة، أو الغرور والإستكبار، وتصور مشاهد يوم الحشر يذوب حجب الغفلة والغرور عن أنفسنا، ويجعلنا نرى الحقيقة بلا حجاب، ولذلك يرفع القرآن الستار لنرى مشهد الحوار بين المشركين وبين آلهتهم التي عبدوها دهراً زاعمين بأنها تنفعهم يوم القيامة وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً الشركاء المزعومون ومن عبدوهم. ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ أي انتظروا جميعاً لكي تسألوا، ثم فرق الله بين الفريقين فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ لقد أنكر الشركاء أنهم كانوا يعبدونهم إنكاراً كاملًا، كما أنكرت الملائكة ذلك في آية اخرى، وفي الواقع إنهم أنكروا علمهم بهذه العبادة بدليل ما جاء في الآية القادمة.
التبري من المسؤولية
[٢٩] واشهد الشركاء الله سبحانه على أنهم كانوا غافلين عن هذه العبادة فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ وسواء كان الشركاء الأصنام الحجرية، أو الجن والملائكة، أو حتى الأصنام البشرية، فهي غافلة عن طاعة المشركين لها وغير مهتمة بذلك، لأنها مشغولة عنها بقضاياها الخاصة.
[٣٠] وعند الله في يوم القيامة تظهر حقائق كل نفس وأعمالها التي اسلفتها في الدنيا، وتقف أمام الله المولى الحق البشرية لتجيب عن تلك الأعمال هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمْ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ لقد افتروا على الله بأنه تعالى يخضع لضغط الشركاء، وافتروا على الله سبحانه بأنه يسمع كلامهم، أما الآن فليس بشيء من ذلك موجوداً أمامهم، لقد ابتعد عنهم وتلاشى كما يتلاشى السراب.