من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٧ - التجسس لصالح العدو خيانة
فَآوَاكُمْ ومنح لكم محلا آمنا .. وهو أبرز شروط الرفاه وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ فبدل الضعف قوة وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ فبدل الفقر والإستضعاف إلى غنى ورفاه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ربكم على هذه النعم، ومعنى الشكر هو المحافظة على تلك العوامل التي غيرت واقعكم الفاسد ومن أبرزها الوحدة وتجنب الفتنة عن طريق طاعة القيادة الرسالية التي تدعوكم أبداً إلى ما فيه حياتكم، كما ذكرت في الآية السابقة.
التجسس لصالح العدو خيانة
[٢٧] إن التهاون في طاعة الرسول صلى الله عليه واله يعتبر خيانة بعهدهم مع الرسول وبأمانة البيعة التي في اعناقهم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ومن أبرز مظاهر الخيانة التجسس لصالح العدو، ونقل المعلومات الهامة إلى مناهضي الرسالة كما فعل أبو لبابة في عصر الرسول صلى الله عليه واله: (حيث بعثه الرسول صلى الله عليه واله إلى يهود بني قريضة وقد كانوا خانوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه واله، فأمرهم الرسول صلى الله عليه واله بالنزول على حكم سعد بن معاذ، فقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة. وكان مناصحاً لهم لأن عياله وماله وولده كانت عندهم، فبعثه رسول الله صلى الله عليه واله فأتاهم فقالوا له: يا أبا لبابة أتنزل على حكم سعد بن معاذ؟). فأشار أبو لبابة إلى حلقه (إنه الذبح فلا تفعلوا)، فأتاه جبرئيل- يعني رسول الله صلى الله عليه واله- فأخبره بذلك. قال أبو لبابة: فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت إني خنت الله ورسوله. فنزلت الآية فيه. فلما نزلت شد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال: والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي. وهكذا بقي على ذلك سبعة أيام حتى تاب الله عليه فحلله رسول الله صلى الله عليه واله) [١].
[٢٨] إن أبرز أسباب الخيانة بالدولة الإسلامية وبالقيادة الرشيدة هو: حب المال والولد كما حدث لأبي لبابة في القصة الأنفة الذكر، ولذلك يحذر ربنا من عاملي الفساد عند البشر (المال والبنون) ويقول وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ والفتنة هي كل ظاهرة يمتحن بها البشر، ولكن إذا تجاوز الفرد عقبة الفتنة، فإن الله يعوضه عما خسره في لحظات الفتنة ويزيده عليه كثيراً.
[١] ، بحار الأنوار: ج ٢٢، ص ٣٦.