من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - هدى من الآيات
انفاق الكفارمآله الحسرة والهزيمة
وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٤) وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (٣٧).
هدى من الآيات
في سياق الحديث القرآني حول مكر الكفار وإشاعاتهم الباطلة التي بينها الدرس السابق. يذكرنا الله ببعض أعمال الكفار التي تكشف من جهة عن زيف ادعاءاتهم، وتبين من جهة ثانية فلسفة النضال ضدهم. إن عذاب الله قد يأتي بطريق غيبي كصاعقة عاد وثمود أو على أيدي المؤمنين، والقرآن يبين أن الله سوف يعذب الكفار لأنهم يمنعون الناس عن المسجد الحرام دون أن يكون لهم الحق لأن المسجد الحرام إنما هو مقام عباده، ويجب أن يكون المشرف عليه أكثر الناس عبادة وعبدوية وتقوى لله، وليس هؤلاء الجهلة الذين اتخذوا صلاتهم عند البيت هزوا. فبدل الصلاة والضراعة اخذوا يصفرون ويصفقون كفرا بالله وبرسالاته، أما أموالهم فإنهم ينفقونها ليس في سبيل الإصلاح ونصرة المظلومين وإغاثة المحرومين، بل للصد عن سبيل الله، وسوف يكون هذا الإنفاق حسرة عليهم حين يحشرون إلى جهنم، وفلسفة هذا الصراع القائم