من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - بينات من الآيات سنة العذاب
فَذُوقُوا الْعَذَابَ.
وكلمة أخيرة: إن هذه الآية والتي قبلها تدلان بوضوح إن على السلطات التي تصد عن المساجد، وتعتدي على حرية الناس فيها، وتتجاوز على حرماتها، وتريد تحويل المساجد إلى مراكز للفساد والمنكر يقام فيها الشعائر دون لبابها إنها سلطات جائرة يجب مقاومتها حتى يعذبها الله بأيدي المؤمنين.
[٣٦] كان ذلك صورة عن الممارسة السياسية لهذه الفئة. أما الممارسة الاقتصادية فإنها خاطئة أيضاً، إذ أنها تخدم أهداف الطغاة وتصد عن سبيل الله، وعن إقامة العدل واشاعة الرفاه.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ينفقونها من أجل طبع الكتب الضالة، وتمويل الصحف المسبحة للطاغوت، وإشباع أدعياء العلم والدين من خدم السلطات المتجبرة، أو ينفقونها لتمويل الحروب ضد المؤمنين أو قمعهم.
بيد أن هذا الإنفاق سيكون حسرة عليهم إذ لا ينفعهم شيئا، بل يضرهم كثيرا وسينتهون إلى جهنم جميعا فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ.
[٣٧] ولكن كيف يسبب انفاق هؤلاء للصد عن سبيل الله غلبة المؤمنين عليهم؟.
يجيب القرآن على هذا السؤال
أولًا: لأن هذا المال يفصل الطيب عن الخبيث في واقع المجتمع، فالطيب لا تخدعه الثروة فيزداد طيبا. بينما الخبيث الذي كان يتظاهر بالإيمان يظهر أمره ويكتشف عند المجتمع.
ثانياً: إن العناصر الخبيثة يجد بعضها بعضاً فيتكتلون، فحين تثور الجماهير ضدهم لا ينقذون أنفسهم منهم جميعاً لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ.