من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - تدبير الله
لتغيير مجرى الأقدار. وكانت هزيمة الكفار من قضاء الله في تلك الفترة، بينما قدر الله كان يقضي بهذه الهزيمة بالتالي لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ بعد الانتصار الساحق للأمة على أعدائها في حرب بدر، تحقق انتشار الرسالة بسببين
الأول: إن الرسالة قد حققت صدق نبوءتها.
الثاني: إن عقبة الخوف والدعايات الباطلة والتسلط الجاهلي قد ارتفعت عن طريق الرسالة، فالأن بإمكان الجميع أن يستجيب للرسالة من دون عقبة، فإذا آمن فإنما آمن بعقله، وإذا كفر فسوف يلقى حقه بعد وضوح الحجة عليه وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ.
تدبير الله
[٤٣] وكان من تدبير ربنا الحكيم إنه أرى رسوله صلى الله عليه واله العدو قليلًا تشجيعاً على محاربته، بينما قلل المسلمين في أعين العدو حتى استهانوا بقوة الإيمان وسلامة البرامج العسكرية وحكمة القيادة الرشيدة التي يملكونها إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ أي إذا ذهب ما عندكم من عزيمة وهمة عندئذ يشتد الخلاف بينكم شأنه شأن كل مجتمع يفقد اندفاعه نحو هدف مشترك ومقدس وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ وأعطى للمؤمنين السلامة والأمن إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إنه محيط بما لا يزال في قلوب المؤمنين من عوامل الخوف والهلع.
[٤٤] وحتى في بداية المعركة أرى الله المسلمين جمع الكفار قليلًا بالرغم من كثرتهم الظاهرية، فاستعد المسلمون للنزال بقلوب شجاعة، أما العدو فقد أراه الله عزوجل المسلمين قلة، ولم يستعد للمواجهة الحاسمة أو لم يستعد خوفاً بل استهانوا بهم، كل ذلك لكي تتم المعركة بهزيمة العدو. فانتشار الرسالة وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا بالرغم من أنهم زهاء ألف وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ فهو الذي يقضي فيها بحكمة الرشيد بالرغم من السنن والأقدار الظاهرة إلا أن هناك عوامل خفية بعضها نفسية وبعضها طبيعية تلعب دوراً حاسماً في اللحظات الهامة. لأن نهايات الأمور بيد الله ومصير الأمور ومرجعها هي الإرادة الأسمى لربنا الحكيم.