من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢١ - هدى من الآيات
مواقف الناس من الجهاد
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا [١] عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (١٠١) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢).
هدى من الآيات
في مقابل المثل السيء للمنافقين، يُبين ربنا سبحانه واقع المؤمنين الصادقين السابقين إلى الرسالة كمثل أعلى للإنسان الكامل، فالسابقون أولًا إلى الإيمان سواء من اهل مكة أو من أهل المدينة، ومن ورائهم الذين اتبعوهم وتابعوا مسيرتهم رضي الله عنهم وعفى عن ما تقدم من ذنبهم، وأطمأنت نفوسهم إلى رسالة الله ومناهجه وقضائه وقدره، وقد أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً، وذلك أسمى تطلع يمكن أن يبلغه البشر- رضا ربه وجنات خلد-.
بينما هناك أعراب منافقون، وآخرون من أهل المدينة متوغلون في النفاق لا يعلمهم الرسول، ولا نعلمهم نحن ولكن الله يعرفهم، وفي الواقع إن معرفتنا أو عدم معرفتنا لا تؤثر شيئاً في جزاء هؤلاء، بل إن ربنا سبحانه سوف يعذبهم مرتين- مرة قبل أن يكشفوا ومرة
[١] مردوا: المرد أصله الملامسة ومنه صرح ممرد أي مملس والأمرد الذي لا شعر على وجهه وقيل أصله الظهور فيكون المعنى عتوا وخرجوا من الطاعة.