من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - هدى من الآيات
تشريعات الرسالة تكامل وواقعية
* يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ [١] بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (٣٣).
هدى من الآيات
في الدرس السابق، أمر القرآن بإخلاص الدين لله تعالى، ومعناه أن تكون وجهة البشر نحو الله في كل جوانب الحياة، وأن تكون برامج الله سائدة على كل أبعاد الحياة، وفي هذا الدرس يضرب القرآن لنا مثلًا واقعياً حيث يأمرنا بالتزين عند كل مسجدٍ، فالمسجد عبادة، والزينة حياة، كما يأمرنا بالأكل والشرب ضمن حدود التقوى، ثم تساءل القرآن عمن حرم زينة الله؟، وطيبات رزقه التي هي خالصة للمؤمنين في يوم القيامة؟ ثم نهى القرآن عن مجموعة شؤون حياتيه كالفواحش والإثم والبغي فالفواحش والإثم مثلًا للسلوك الشخصي المنهي عنه والبغي مثلًا للسلوك الاجتماعي المنهي عنه.
كما نهى مرة أخرى عن الشرك الذي من مظاهره الخضوع للسلطان الظالم، ونهى عن القول بغير علم مثلا لتوجيه القرآن في الثقافة، هذا هو الدين وخلوصه يعني إلا يتبع الفرد شريعة ومنهاجا من غير الدين.
[١] البغي: الاستطالة على الناس، وحّده طلب الترؤس بالقهر من غير حق.