من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - قبول الله للصدقات
حسب علمه بواقعهم وحكمته البالغة والمحددة بطبيعة الجزاء الذي يستحقونه.
بينات من الآيات: متى تكون الصدقة قسرا؟
[١٠٣] الصدقة كل عمل يمارسه الفرد تقربا إلى الله وانبعاثا من إيمانه بالله واليوم الآخر، والصدقة المالية هي: الإنفاق المالي بدافع التقوى والإيمان، وهناك فريق من الناس لا يعطون الصدقات بل تؤخذ منهم أخذاً، وهؤلاء هم الذين خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً، والذين حدثنا القرآن عنهم في الآية السابقة ولذلك أمر الله رسوله صلى الله عليه واله ومن ورائه (القيادة الإسلامية) بأخذ الصدقة من أموالهم حتى ولو وجدوا صعوبة نفسية من دفع الصدقات طوعاً ورغبة، ولكن لا يعني ذلك الإقتصاص منهم أو اعتبار ذلك كالجزية التي هدفها القهر والتصغير. لا .. إنما هدف أخذ الصدقة
أولًا: تطهير أموالهم وتنظيف سمعتهم الاجتماعية.
وثانياً: تزكية نفوسهم وتربيتها على الكرم، والخروج من زنزانة البخل، ورفعهم إلى مستوى العطاء والإحساس بمسؤوليتهم الاجتماعية.
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ولا يعني أخذ الصدقة الإستيلاء على أموالهم، بل أخذ قدر محدد منها مثل الخمس والزكاة أو سائر الحقوق الاجتماعية التي تحددها الظروف الاجتماعية.
ولكن هذا الأخذ يجب ألا يسبب لهم حرجاً نفسيًّا يبعدهم عن طريق الحق، لذلك يجب الدعاء لهم وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ والدعاء لهؤلاء بالخير والبركة يعني أيضاً السعي وراء خيرهم ورفاههم في مقابل عطائهم كأي دعاء آخر حيث أانه ليس منفصلًا عن العمل من أجل ما يدعو له الفرد.
والدعاء بالصلاة لهؤلاء يسبب سكون نفوسهم واطمئنانهم إلى الله، وإلى المجتمع المسلم الذي تمثله القيادة الرسالية ذات الإهتمام بكل الناس وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يسمع الدعاء، ويعلم بأهداف المصلي الذي يبتهل إليه سبحانه بالدعاء ولإخوانه.
قبول الله للصدقات
[١٠٤] علم الله تعالى بأحوال عباده يجعلنا نؤمن بأنه يقبل التوبة الصادرة عن عباده،