من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٤ - صفات المؤمنين
ومصير الكافرين في التاريخ عبرة كافية للمنافين أيضاً أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ أي قوم شعيب الذين أهلكهم الله بعذاب يوم الظلة وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أي المنقلبات وهي مدن قوم لوط أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ظلموا أنفسهم بترك البينات، والكفر بالرسل.
صفات المؤمنين
[٧١] وفي مقابل التيار المنافق نجد التيار المؤمن الذي يتماسك أبناؤه بآصرة الولاء الواحد، والثقافة المشتركة حيث يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ كما أن الشعائر الواحدة تزيد ترابطهم كالصلاة التي يقيمونها فهي كما عمود مستطيل يرفع خيمتهم فهي ليست عبادة فقط، بل وأيضاً ظاهرة اجتماعية سياسية خصوصاً حينما تقام جماعة أو في الأعياد والجمعات.
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ والزكاة بدورها فريضة إلهية تقيم المجتمع، وتحافظ على تماسكه، وانتشار روح العدالة والمساواة، والمجتمع المسلم ذو قيادة مشتركة ومتجذرة في نفوسهم.
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أي أن رحمة الله تتنزل على المجتمع والله قوي شاهد في أحداث المجتمع ويعامل الناس بحكمته فيعطي الناس حسب أفعالهم وجهودهم ونياتهم.
[٧٢] والله سبحانه وعد أبناء هذا التيار المؤمن حياة سعيدة في الآخرة كما منعهم ذلك في الدنيا وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ليس لها خريف أو شتاء أو زوال، ولكن أكبر من ذلك رضا الله وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ وهذا الرضوان دليل توافق أعمالهم في الدنيا مع تعاليم الشريعة ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.