من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٥ - الاطار العام الهجرة وآفاق الجهاد
الاطار العام الهجرة وآفاق الجهاد
سميت السورة الثامنة من القرآن بالأنفال، لأن الحديث الأول فيها عن الغنائم الإضافية التي تسمى ب- (النفل) وهو: (كل زيادة تعطى). وفي الحديث الصحيح
(إِنَّ الْأَنْفَالَ كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَكُلُّ أَرْضٍ انْجَلَى أَهْلُهَا عَنْهَا بِغَيْرِ قِتَالٍ (ويسميها الفقهاء فيئاً) وَمِيرَاثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، وَقَطَائِعُ الْمُلُوكِ إِذَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ وَالْآجَامُ وَبُطُونُ الْأَوْدِيَةِ وَ الْأَرَضُونَ الْمَوَات) [١].
ويمكننا أن نوجز الأنفال في عبارة؛ هي: كل شيء يتحرر من الملكية الخاصة، فيعود إلى الملكية العامة، فتصبح بيد إمام الأمة، وفي عهد رسول الله صلى الله عليه واله يكون بالطبع في يده صلى الله عليه واله.
جاءت الآية الأولى في الأنفال، والآية (٤١) في خُمس الغنائم، والآية (٦٦) في حليّة أكل الغنائم، وهذه الآيات الثلاث تشكل حكماً واحداً، حيث يجب تقسيم الغنائم التي يحصل عليه الجيش المجاهد بين المقاتلين، بعد إخراج خمسها لبيت المال. أما ما وراء الغنائم من الأنفال، فهي لبيت المال- الدولة.
أما الآيات الأخرى في السورة؛ فهي تدور حول صفات المؤمنين الصادقين، والتي منها تصديقهم بالغيب، إذ يستجيبون للرسالة حتى ولو كانت مخالفة لأهوائهم أو نظراتهم الضيقة، حيث أخرج الله نبيه بالحق بالرغم من كراهة طائفة من المؤمنين، والهدف كان كسب القتال، وقد أمد الله جيش الإسلام بالملائكة ليكونوا بشرى للقلوب.
وتستمر (الآيات: ١٥- ٢٩) تتحدث عن الجهاد وعوامل هزيمة الكفار وأسباب انتصار المسلمين التي يأمرنا ربنا بها، ومنها الثبات وإرادة مرضاة الله تعالى، وطاعة القيادة،
[١] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٢١٠.