من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - قاوم التكبر في نفسك
أولًا: أن يكون التذكر في نفس البشر، لكي لا يكون الذكر رياءً أو نفاقا أو قشريا لا يغور في العمق.
ثانياً: أن يكون الذكر تضرعا وتذللا، ومعرفة من الفرد بأنه عبد ذليل لله، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا.
ثالثاً: أن يخاف الفرد ربه وما يترتب على معصيته له من عذاب شديد.
رابعاً: ألا يكون ذكر الله جهرا بما يزيد احتمالات الرياء، ولا يجعل الفرد يتعمق فيما يقول.
خامساً: أن يكون الذكر بالغدو والآصال، صباحا ومساءً، كل ذلك يرفع الغفلة عن الإنسان.
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ.
قاوم التكبر في نفسك
[٢٠٦] وعلى الإنسان أن يقاوم روح الاستكبار في ذاته، ويطيع الله إطاعة كاملة، وأن يسبح الله وينزهه من آثار النقص والعجز الموجود في خلقه، وأن يسجد لله رمزا لتلك الطاعة والعبادة إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ من الملائكة المقربين، والأنبياء، والشهداء، والصالحين الذين يتحسسون حضورهم أمام الله وهيمنة الله عليهم، وأنه سميع بصير، وأنه أقرب إليهم من حبل الوريد، إن هؤلاء الذين يعتبرون قدوة صالحة لكل واحد منا .. إنهم لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ وعندما يشعر الفرد أنه عند الله، وأن ربه حاضر عنده، آنئذ يشعر بجلالة الله ومدى عظمته، فيخضع لله وينزع عن نفسه الاستكبار الزائف، وعندئذ يعرف الله ويزداد إيمانا بعظمته، فيسبحه وينزهه عن النقص، وعندئذ تظهر علامات الخشوع عليه فيسجد لله، وهذه قمة الإنسانية التي كانت سورة الاعراف تهدف إيصال البشر إليها .. جعلنا الله سبحانه ممن يتطلع للوصول إليها بالتوكل عليه.