من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - هدى من الآيات
الاستقامة على القتال بالتوكل
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً [١] فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧) ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٨) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩).
هدى من الآيات
انتصار الله سبحانه للمؤمنين كما ذكر به الدرس السابق لا يعني أبداً تحللهم عن مسؤوليتهم القتالية الخطيرة التي يعددها الله في هذا الدرس وهي
أولًا: الثبات في المواجهة وعدم الفرار تحت أي ضغط كان، اللهم إلّا تراجعاً تكتيكيًّا للعودة إلى الحرب في وضع أفضل ومع جماعة أكبر، وفي غير هذه الصورة فإن غضب الله في الدنيا قد يتمثل في الهزيمة، وغضبه في الآخرة سيكون جزاءاً عادلًا.
ثانياً: الإتكال على الله والإعتقاد بأن النصر من عنده، وأنه حتى الرمي الذي يرميه الشخص إنما هو من عند الله، وأن المعركة ما هي إلّا ابتلاء من الله للمؤمنين ليرفع درجتهم
[١] زحفاً: الزحف الدنو قليلًا قليلًا والتزاحف التداني.