من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - تثبيت الله تعالى
أضعافاً، بينما كان الثبات الذي أعطاه الله بملائكته للمؤمنين سبباً في الإستهانة بقوة الكفار، والإندفاع نحو تحطيمها. كذلك تفوق المسلمون على أعدائهم في ساحة القلوب، وكان ذلك طريقا لانتصارهم في ساحة الحرب فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ فجاءت الضربات مسددة في الأماكن الحساسة في الرؤوس والأيدي فلم تذهب سدى، بينما ذهبت ضربات العدو هباء في الأطراف، لأن قلوبهم كانت مشتته وغير ثابتة، وهكذا يؤثر الثبات النفسي في الانتصار.
[١٣] لماذا شتت الله قلوب الكفار، فألحق بهم الهزيمة؟، لأنهم تمردوا على الله، وانحرفوا عن خطه المستقيم في الحياة. ذلك الخط الذي سيفرض نفسه بالتالي على البشر طوعا أو كرها، وإنما يملك الناس فرصة محددة من الحرية وأجلا محدوداً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ حتى المؤمنون الذين نصرهم الله اليوم لو انحرفوا عن طريق ربهم، فإن عقاب الله شديد عليهم أيضاً.
[١٤] ولا يكتفي الله عزوجل فقط بعذاب الدنيا بل في الآخرة أيضاً ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ.