من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٣ - هدى من الآيات
كيف تصرف الصدقات؟
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩)* إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠).
هدى من الآيات
الإنتماء إلى القيادة الرسالية عند المنافقين إنما هو إنتماء مصلحي، فإن أعطوا من الصدقات وبيت المال شيئاً رضوا وإلا فإنهم سوف يسخطون، وهم يشيرون إلى ذلك من خلال كلماتهم وتصرفاتهم!
بينما الإنتماء السليم: هو الإنتماء الإيماني الذي يسلم الفرد نفسه لله وللرسول وللقيادة الرسالية ويطمئن نفسيًّا بأوامر القيادة إنتظاراً لفضل الله الكبير المتمثل في الرخاء والرفاه لكل أبناء المجتمع، وذلك لا يكون إلا بعد الرغبة إلى الله.
أما الصدقات وأموال بيت المال فهي ليست لمن أراد، إنما هي للضعفاء من أبناء المجتمع- الفقراء والمساكين والموظفين العاملين على الصدقات والجنود- الذين يؤلف قلوبهم من سائر الاديان ليحاربوا إلى جانب الدولة الإسلامية والعبيد المديونين الغارمين. وفي سبيل المصالح العامة، ومنها الذين ينقطع بهم الطريق وتنتهي نفقاتهم وزادهم ... هذه هي مصارف الصدقات والله عليم بالحاجات الحقيقية حكيم يأمر بما فيه المصلحة.