من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٧ - متى يكون الهدى سببا في الضلال؟
وهذا الضعف هو الذي خلق جيوب النفاق داخل الأمة الإسلامية، فقد حاولت الأنظمة الطاغوتية أبداً أن تختلق أعداء وهميين، وتغذي بعض ضعفاء النفوس بالحقد عليهم، لكي تتخذ منهم أدوات طيعة لتحقيق تسلطها السافر على الناس.
موقفنا وموقفهم
[١٢٤] والمنافقون أبداً يشككون بقيمة الآيات القرآنية، ولا يعرفون مدى انتفاع المؤمنين بها وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وهكذا كان موقف المنافقين سلبيا أمام السور القرآنية بسبب جهلهم بالحاجة الماسة إليها، بينما المؤمنون فقد كانوا يشعرون بالحاجة لذلك كانوا يستبشرون كلما نزلت عليهم سورة ويتدبرون فيها وبذلك يزدادون إيماناً فوق إيمانهم.
متى يكون الهدى سببا في الضلال؟
[١٢٥] ولأن المنافقين كانوا يكفرون بالسور الجديدة، فإن ذلك الكفر كان يكرس العناد في ذواتهم ويزيدهم رجساً إلى رجسهم.
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ قلب البشر مزود بجهاز رؤية يحدد مساره في شؤون الحياة، فإذا وجد هذا الجهاز عقبة اجتماعية نبه القلب إلى ضرورة التحدي. وإذا واجه أزمة ذكر القلب بضرورة مضاعفة السعي، وإذا أنذر حذر وإذا بشر اندفع وهكذا .. فإذا أصيب القلب بمرض وتعطب الجهاز فإن النتائج سوف تكون عكسية وخطيرة. فمثلًا: حين يواجه عقبة ليس لا ينبه القلب إلى وجودها فقط بل وأيضاً يقول إنها طريق معبد، وإذا وجد أزمة يحسبها رفاهاً ويحتسب المشكلة رفاهاً وهكذا.
وهكذا تكون كل ظاهرة خارجية مفيدة لصاحب القلب السليم، بينما تكون مضرة بالنسبة إلى القلب المريض، وهكذا الكلمة الحق بالنسبة إلى القلب السليم هدى وموعظة. بينما هي بالذات تتحول بالنسبة إلى القلب المريض ضلالة ورجساً، كيف؟.
لنضرب مثلًا: إنك تنصح أخاك وتقول له: اقرأ كتاب نهج البلاغة، وهو بدوره يرى فيك الأخ الناصح ويتقبل نصيحتك ولكن إذا قلت ذات الكلمة لعدوك فلأنه مصاب بعقدة تجاهك يفسر كل كلمة منك على إنها اسلوب تستخدمه لتحطيمه، فإنه سوف يترك قراءة نهج