من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - عاقبة عباد العجل
فريق منهم رؤية الله بأعينهم وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ كان موسى يحمل معه الألواح التي فيها موعظة وهدى، فإذا به يرى قومه قد شكوا في أصل الربوبية فلذلك ألقاها جانبا، وأخذ يعالج هذه المشكلة، وبدأ بسؤال أخيه وخليفته باعتباره القائد عليهم من بعده، ولكن هارون عليه السلام أوضح له الحقيقة قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِي الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي لم أكن أنا بنفسي قادرا على مقاومة الردة، لأنهم أفقدوني قومي وجعلوني ضعيفا، وجردوني من أسلحتي، ولذلك فقد كادوا يقتلونني لو لا أنني أمسكت عنهم بانتظار عودتك، وافتضاح كذبهم، لذلك فمن الخطأ أن تحملني مسؤولية عملهم أو تجعلني معهم.
[١٥١] وهنا أدرك موسى حقيقة الأمر و .. قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ومرة أخرى أعتقد أن أبرز مظاهر رحمة الله هي هدايته للإنسان، وأن يعصمه من أن يزل في الظروف الصعبة.
عاقبة عباد العجل
[١٥٢] وتلك عاقبة الرافضين لعبادة العجل، أما عاقبة المستسلمين للعجل والراضين بعبادته فإنه سيلحقهم غضب من الله، يتمثل في ألوان العذاب الآتية من حكم الطاغوت، وانحراف المجتمع، ومن نقص في بركات الله تلك التي تأتي من القيادة السليمة في المجتمع.
كما يصاب هؤلاء بذلة حيث أن انحراف القيادة من قيادة رسالية إلى قيادة صنمية تسلب كرامة الإنسان، وتحوله إلى أداة ذليلة بيد الأصنام البشرية الحاكمة.
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ أي الذين يكذبون على الله افتراء عليه، والذين يتخذون طريقاً خاطئاً ويصورونه لأنفسهم طريقاً سليماً سينالهم غضب من ربهم.
[١٥٣] أما إذا تاب هؤلاء إلى ربهم، وآمنوا بالله إيماناً صادقاً، ولم يتركوا سيئة إلى سيئة أخرى، إنما تركوا السيئة إلى الصراط المستقيم، أولئك يرحمهم الله وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ربما يكون معنى كلمة بَعْدِهَا أي إنه بعد انتهاء آثار السيئة الأولى سوف تأتي رحمة الله تعالى.