من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٤ - هدى من الآيات
الظلم بآيات الله وعاقبة المفسدين
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٠٣) وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٤) حَقِيقٌ [١] عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٠٥) قَالَ إِنْ كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (١٠٦) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (١٠٧) وَنَزَعَ [٢] يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (١٠٨).
هدى من الآيات
بعد الحديث عن تلك المجتمعات التي بادت وهلكت بسبب فسادها، جاء الحديث يبين لنا عاقبة مجتمع آخر أعرق حضارة وأشد جاهلية وأطول صراعا، ذلك هو مجتمع فرعون وملئه، ويطول الحديث القرآني حول هذا المجتمع هنا وفي سور أخرى، ربما لأنه أقرب صورة للمجتمع الذي سوف يتكون بالإسلام.
موسى عليه السلام يبعثه الله بالآيات البينات إلى فرعون وملئه من المستكبرين حوله، ولكنهم يظلمون الآيات، فاعتبر بعاقبة هؤلاء المفسدين، تلك العاقبة المشتركة في الجذور والسنن بالرغم من الاختلاف في التفاصيل المشتركة بين قوم موسى وقوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام، تلك العاقبة التي لو استخلص المرء عبرها لاستطاع أن يتجنبها.
[١] حقيق: جدير وخليق.
[٢] نزع: النزع إزالة الشيء عن مكانه الملابس له المتمكن فيه كنزع الرداء عن الإنسان، والنزع والقلع والجذب نظائر، وفلان ينازع إذا أرادت روحه أن تفارق جسده.