من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٢ - تعرية الطبقات الفاسدة في المجتمع
المتجمعة حول الرسالة طمعاً في الجاه والمال. ذلك لأن تواجد هؤلاء في مجتمع الرسالة يربك القيادة، ويضعف المجتمع فلا تستطيع القيادة إعطاء أوامر حاسمة لعدم إيمانها بتنفيذها، كما لا يستطيع المجتمع تنفيذ الخطط الطموحة، وغالباً ما يكوّن هذه العناصر المتملقون الذين يشغلون المناصب الحاسمة في المجتمع، فعن طريق تكليفهم بالواجبات الصعبه وعدم قيامهم بها يتم تعريتهم ومن ثم تصفيتهم. لذلك يعاتب الله رسوله على إعطاء هؤلاء إذنا بعدم الإشتراك في الجهاد حيث كان ذلك الإذن غطاء لعدم كشفهم على واقعهم أمام المجتمع.
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ وكأن الرسول صلى الله عليه واله أراد حكمة لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا [التوبة: ٤٧] وكأن هذه الآية تحقق الحكمة الأخرى بتعرية المنافقين، وهكذا تتحقق الحكمتين فهو عتاب ظاهر لإلفات نظر المؤمنين إلى حقائق المنافقين.
[٤٤] ذلك لأن المؤمنين لا يتركون الجهاد فيعرف المنافقون التاركون للجهاد تحت غطاء الإستئذان لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ الذين يخشون الله تعالى لا يتركون الجهاد إلا بعذر حقيقي.
[٤٥] إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ ففي كثير من الأحيان يزعم الإنسان إنه مؤمن بينما قلبه مرتاب يشك في الله واليوم الاخر.
والأعمال الصعبة كفيلة بكشف هذا الإنسان لنفسه وللآخرين، والريب ينعكس في عدم القدرة على اتخاذ القرار الحاسم والتردد في الامور فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ أي يقلبون الأمور ويذهبون ويعودون.