من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٤ - التكذيب سنة اجتماعية
وَ (عَالِمٌ) وَكَانَ اسْمُ أَحَدِهِمَا (مَلِيخَا) وَالْآخَرُ اسْمُهُ (رُوبِيلُ)، فَكَانَ الْعَابِدُ يُشِيرُ عَلَى يُونُسَ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ. وَكَانَ الْعَالِمُ يَنْهَاهُ وَيَقُولُ لَا تَدْعُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ الله يَسْتَجِيبُ لَكَ، وَلَا يُحِبُّ هَلَاكَ عِبَادِهِ. فَقَبِلَ قَوْلَ الْعَابِدِ وَلَمْ يَقْبَلْ مِنَ الْعَالِمِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَأَوْحَى الله إِلَيْهِ، يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فِي سَنَةِ كَذَا وَكَذَا، فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا، فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا.
فَلَمَّا قَرُبَ الْوَقْتُ خَرَجَ يُونُسُ مِنْ بَيْنِهِمْ مَعَ الْعَابِدِ، وَبَقِيَ الْعَالِمُ فِيهَا فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نَزَلَ الْعَذَابُ. فَقَالَ الْعَالِمُ لَهُمْ: يَا قَوْمِ افْزَعُوا إِلَى اللَّهِ فَلَعَلَّهُ يَرْحَمُكُمْ وَيَرُدُّ الْعَذَابَ عَنْكُمْ.
فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْنَعُ. قَالَ: اجْتَمِعُوا وَاخْرُجُوا إِلَى الْمَفَازَةِ وَفَرِّقُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَالْأَوْلَادِ وَبَيْنَ الْإِبِلِ وَأَوْلَادِهَا، وَبَيْنَ الْبَقَرِ وَأَوْلَادِهَا وَبَيْنَ الْغَنَمِ وَأَوْلَادِهَا ثُمَّ ابْكُوا وَادْعُوا فَذَهَبُوا وَفَعَلُوا ذَلِكَ وَضَجُّوا وَبَكَوْا فَرَحِمَهُمُ الله وَصَرَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ وَفَرَّقَ الْعَذَابَ عَلَى الْجِبَالِ وَقَدْ كَانَ نَزَلَ وَقَرُبَ مِنْهُمْ ...) [١].
وجاء في بعض التفاسير: (إن قوم يونس قد تابوا بعدئذ توبةً نصوحا، حتى رد كل ظالم، حق المظلوم إليه، حتى أن الحجر كان في أساس البناء وكان غصبا، كان الفرد يهدم بناءه ويرده إلى صاحبه).
وفي هذا الحديث اشارة واضحة إلى السبب في توبة قوم يونس وهو: (تواجد العلماء بينهم، واحترامهم لمقام العلم).
[١] تفسير القمي: ج ١ ص ٣١٧، بحار الأنوار: ج ١٤ ص ٣٨٠.