من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - عاقبة المؤمنين
لربهم، راضون في الآخرة لأنهم رأوا عاقبة عملهم الصالح وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ إذا فهي نعمة كبرى لايبلغها الفرد بذاته، بل بالله سبحانه، ومن هنا يستوجب المزيد من الشكر، والمزيد من الحمد والرضا لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِ.
كانوا يؤمنون بهذا الحق في الدنيا إيمانا غيبيًّا، وها هم يرونه عين اليقين أمامهم، وكما أن المؤمنين يشكرون ربهم، فإن الله يشكرهم ويشعرهم بأن أعمالهم الصالحة هي التي أوجبت لهم هذا الفضل العظيم، وبهذا يزدادون إحساساً بالرضا والاعتزاز، إذ فرق بين أن تحصل على نعمةٍ صدفة أو تخطط لها وتتعب نفسك فتصل إليها بجهدك وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ العظيمة الواسعة النعم أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فأعمالكم الصالحة هي التي جعلتكم تملكون هذه الجنان إرثا حلالًا.