من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٠ - بينات من الآيات الاستنفار والجهاد
والكفار الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر أو يرتابون في ذلك هم وحدهم الذين يستأذنون.
بينات من الآيات: الاستنفار والجهاد
[٤١] يجب النفر على الجميع بقدر استطاعتهم فقد يكون شاباً نشيطاً غنيًّا ليست لديه علاقة عائلية أو اجتماعية أو اقتصادية، أو يكون شيخا أو ضعيفا أو فقيرا ذا عائلة كبيرة وعلاقات اجتماعية واقتصادية تثقله عن الخروج.
والتحرك من أجل الله قد يكون جهادا أو عمرانا أو تمهيدا للجهاد، لذلك اأكد القرآن على الخروج بصفة عامة وبصورة خاصة.
انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالًا أي سواء شق عليكم النفر أو لا، وقد يفسر النفر الخفيف بالسرايا المتحركة ذات المجموعات الصغيرة، بينما النفر الثقيل هو تحريك الجيش باسلحته الثقيلة، وإذا صح هذا التفسير فإنه يعني أن الجهاد أو العمران أو أي تحرك، جماعي من أجل الإسلام ليس من مسؤوليات الدولة فقط وإنما كل مجموعة قادرة على القيام بمهمة رسالية فإن عليها أن تبادر من أجل تحقيقها.
وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ والجهاد بالمال يعني بذل كل فائض مالي يمكن أن يبقى عند المسلم بعد الإنفاق على نفسه حسب القناعة والزهد، فالعامل الذي يقدر على الإكتفاء بثلثي أجره يحتفظ بالثلث الآخر ليجاهد به في سبيل الله، والموظف القادر على الإكتفاء بنصف راتبه يصرف النصف الآخر في سبيل الله، والمدير الذي يتمكن أن يعيش بثلث مدخوله يصرف الثلثين الباقيين في سبيل الله، وهكذا يعتبر الجهاد بالمال زيادة على مجرد إنفاق الضرائب المفروضة على كل مسلم وفي الظروف العادية كالزكاة والخمس، إنه إجهاد النفس في الاقتصاد وذلك بهدف الإدخار من أجل الهدف المقدس.
وقد نقوم بالجهاد المالي بطريقة أخرى وهي أن يتطوع الواحد منا بعمل ثلاث ساعات إضافية في اليوم لمصلحة الإسلام.
أما الجهاد بالنفس فليس فقط بالشهادة في سبيل الله عزوجل في لحظة المواجهة، بل وأيضاً بالعمل الجاد في سبيل الله، عملًا يستنفذ الجهد، وحتى لو كان عن طريق التطوع بيوم