من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - هدى من الآيات
الكفار يصنعون جزاءهم بأيديهم
وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٥١) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٥٢) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (٥٤) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (٥٦).
هدى من الآيات
بعد أن أوضحت آيات الدرس السابق عوامل النصر والهزيمة، تشجعنا آيات هذا الدرس على الحرب ضد الكفار .. دون لين أو هوادة، لأنهم منبوذون عند الله بكفرهم، وتعاملهم ملائكة العذاب بقوة، يضربون وجوههم وأدبارهم، ويقولون لهم بشماتة ذوقوا عذاب الحريق .. فهل غضب الله عليهم عبثاً؟ أم بسبب استحقاقهم للعذاب لما قدمت أيديهم وصنعته أفعالهم لأن الله ليس بظلام للعبيد سبحانه؟ مثلًا قوم فرعون والذين كفروا بآيات الله إنما أخذهم الله بذنوبهم لكفرهم، لأنه لا يمر الكفر بدون عقاب لأن الله قوي شديد العقاب. وعموماً إرادة البشر تصنع حياته ومستقبله ولا يغير الله نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طيب في القلب وصلاح في العمل، فتفسد نياتهم وتسوء أفعالهم. هذا قوم فرعون