نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٥ - نوادر الأثر في علم عمر
قَالَ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا أَنَّهُ عُمَرُ[١].
و هذا تصريح بأن عمر قد غير شرع الله و شريعة نبيه في المتعتين و عمل فيهما برأيه و قال الله تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ[٢] فإن كانت هذه الروايات صحيحة عندهم فقد ارتكب عمر كبيرة و إن كانت كاذبة فكيف يصححونها و يجعلونها من الصحاح.
" وَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ مِنْهَا فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبِي بَكْرٍ وَ سَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ الثَّلَاثُ وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ[٣].
فلينظر العاقل هل كان يجوز لعمر مخالفة الله و رسوله حيث جعل الثلاث واحدة و يجعلها هو ثلاثا.:
وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً فَقَالَ لَا تُصَلِّ فَقَالَ عَمَّارٌ أَ لَا تَذْكُرُ يَا عُمَرُ إِذْ أَنَا وَ أَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَ أَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ بِالتُّرَابِ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَ كَفَّيْكَ فَقَالَ عُمَرُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ لَمْ
[١] كما في تفسير ابن كثير ج ١ ص ٢٣٣، و فتح الباري ج ٤ ص ٣٣٩ و إرشاد الساري للقسطلاني ج ٤ ص ١٦٩.