نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٤ - مناوأة فاطمة و غصب فدك
رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَ قَالَ عُمَرُ لِلْعَبَّاسِ وَ عَلِيٍّ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَجِئْتَ تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ وَ يَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا نُوَرِّثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِباً آثِماً غَادِراً خَائِناً وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِباً آثِماً غَادِراً خَائِناً وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَصَادِقُ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ فَوُلِّيتُهَا ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَ هَذَا وَ أَنْتُمَا جَمِيعٌ وَ أَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا[١].
فلينظر العاقل إلى هذا الحديث الذي في كتبهم الصحيحة كيف يجوز لأبي بكر أن يقول أنا ولي رسول الله ص و كذا لعمر مع أن رسول الله ص مات و قد جعلهما من جملة رعايا أسامة بن زيد[٢].
[١] صحيح مسلم ج ٣ ص ١٤٢
أقول: قد نسب إليهما من الكذب، و الإثم، و الغدر، و الخيانة، ما عرفت مع أننا نجد في مقابله أن اللّه جعل نفس علي( ع)، كنفس النبي الأكرم، في آية المباهلة، آل عمران: ٦١ و شهد بطهارته في آية التطهير الاحزاب: ٣٣ و كان صاحب آية النجوى( المجادلة: ١٢) و صاحب الأذن الواعية( الحاقة: ٥)، وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ( الرعد:
٤٣) و هو الذي شهد اللّه له بالصدق بقوله:« كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» التوبة: ١١٩ و رسوله( ص) شهد له بالصدق بقوله:« الصديقون ثلاثة( إلى أن قال) و علي بن أبي طالب، و هو أفضلهم»، و قال( ص):« ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب، فإنه أول من آمن بي، و أول من يصافحني يوم القيامة، و هو الصديق الأكبر، و هو فاروق هذه الأمة، يفرق بين الحق و الباطل، و هو يعسوب الدين، و المال يعسوب الظالمين( المنافقين)». راجع: الإصابة ج ٤ ص ١٧١ و في هامشها الاستيعاب ص ١٧٠ و أسد الغابة ج ٥ ص ٢٨٧ و كنز العمال ج ٦ ص ٣٩٤
فإذن هل يجوز لأهل البحث و التحقيق: أن يستمعوا لما قاله عمر بن الخطاب، لمحض الهوى، و الصبغة الشهوية؟ أو أن اللازم لهم هو التوجه التام لما في الكتاب و السنة، و الإعراض عما يخالفهما، و هذا مقام التحقيق بنور العقل، و العمل بما يقتضيه الفكر السليم.