نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦ - البحث السابع في أنه تعالى يستحيل رؤيته
و إن لم يحصل لم يحصل الإدراك و إن وجدت جميع الشرائط[١] و جاز عندهم بسبب ذلك إدراك المعدومات لأن من شأن الإدراك أن يتعلق بالمرئي على ما هو عليه في نفسه و ذلك يحصل في عدمه كما يحصل حال وجوده فإن الواحد منا يدرك جميع الموجودات بإدراك يجري مجرى العلم في عموم التعلق[٢] و حينئذ يلزم تعلق الإدراك بالمعدوم و بأن الشيء سيوجد و بأن الشيء قد كان موجودا و أن يدرك ذلك بجميع الحواس من الذوق و الشم و اللمس و السمع لأنه لا فرق بين رؤية الطعوم و الروائح و بين رؤية المعدوم و كما أن العلم باستحالة المعدوم ضروري كذا العلم باستحالة رؤية الطعوم و الروائح. و أيضا يلزم أن يكون الواحد منا رائيا مع الساتر العظيم البقة و لا يرى الفيل العظيم و لا الجبل الشاهق مع عدم ساتر على تقدير أن يكون المعنى قد وجد في الأول و انتفى في الثاني و كان يصح منا أن نرى ذلك المعنى لأنه موجود. و عندهم أن كل موجود يصح رؤيته و يتسلسل لأن رؤية الشيء إنما تكون بمعنى آخر و أي عاقل يرضى لنفسه تقليد من يذهب إلى جواز رؤية الطعم و الرائحة و الحرارة و البرودة و الصوت بالعين و جواز لمس العلم و القدرة و الطعم و الرائحة و الصوت باليد و ذوقها باللسان و شمها بالأنف و سماعها بالأذن و هل هذا إلا مجرد سفسطة و إنكار المحسوسات و لم يبالغ السوفسطائية في مقالاتهم هذه المبالغة
البحث السابع في أنه تعالى يستحيل رؤيته
[١] شرح العقائد، و حاشية الكستلي- ص ١٠٨، و التفسير الكبير- ج ١٣ ص ١٣٠، و تفسير النسفي هامش تفسير الخازن ج ٢ ص ٤٣.