نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٣ - الفصل السابع عشر في القضاء و توابعه و فيه مسائل
و لأن سماع صوتها حرام. و لأنه يخاف منه الافتتان و هو يمنع القضاء. و قال أبو حنيفة إذا أخطأ القاضي فحكم بما يخالف الكتاب و السنة لم ينقض حكمه[١]. و قد خالف قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ[٢]
وَ قَالَ ص مَنْ أَدْخَلَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ.
وَ قَالَ ص رُدُّوا الْجَهَالاتِ إِلَى السُّنَنِ.
و هذه جهالة. مع أن أبا حنيفة ناقض قوله لأنه قال لو حكم بجواز بيع ما ترك التسمية على ذبحه عامدا نقض حكمه لأنه حكم بجواز بيع الميتة[٣]. ذهبت الإمامية إلى أن للقاضي أن يحكم بعلمه. و قال الفقهاء الأربعة لا يقضي بعلمه إلا أن أبا حنيفة قال إن علم بذلك في موضع ولايته قبل التولية أو بعدها حكم و إن علم في غير موضع ولايته قبل التولية أو بعدها لم يقض[٤]. و قد خالفوا بذلك قول الله تعالى فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ[٥] و قوله وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ[٦]. و لأن الشهادة تثمر الظن و العلم يقيني فيكون العمل به أولى. و أيضا يلزم إما فسق الحاكم و إيقاف الأحكام لأن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثا بحضرة الحاكم ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع
[١] الهداية ج ٣ ص ٧٤ و بداية المجتهد ج ٢ ص ٣٨٤.