نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٧٢ - الأول في نقل الخلاف في مسائل هذا الباب
و إن كان حادثا كان الشيء موصوفا بنقيضه و كان الله تعالى محلا للحوادث و كان الله تعالى قبل حدوثه ليس بقديم و الكل معلوم البطلان و أما الحدوث فإن كان قديما لزم قدم الحادث الذي هو شرطه و كان الشيء موصوفا بنقيضه و إن كان حادثا تسلسل و الحق أن القدم و الحدوث من الصفات الاعتبارية
المبحث الحادي عشر في العدل
و فيه مطالب
الأول في نقل الخلاف في مسائل هذا الباب
اعلم أن هذا أصل عظيم تبتني عليه القواعد الإسلامية بل الأحكام الدينية مطلقا و بدونه لا يتم شيء من الأديان و لا يمكن أن يعلم صدق نبي من الأنبياء على الإطلاق على ما نقرره فيما بعد إن شاء الله و بئس ما اختار الإنسان لنفسه مذهبا خرج به عن جميع الأديان و لم يمكنه أن يعبد الله تعالى بشرع من الشرائع السابقة و اللاحقة و لا يجزم به على نجاة نبي مرسل أو ملك مقرب أو مطيع في جميع أفعاله من أولياء الله تعالى و خلصائه و لا على عذاب أحد من الكفار و المشركين و أنواع الفساق و العاصين فلينظر العاقل المقلد هل يجوز له أن يلقى الله تعالى بمثل هذه العقائد الفاسدة و الآراء الباطلة المستندة إلى اتباع الشهوة و الانقياد إلى المطامع. قالت الإمامية و متابعوهم من المعتزلة إن الحسن و القبح عقليان مستندان إلى صفات قائمة بالأفعال أو وجوه و اعتبارات يقع عليها و قالت الأشاعرة إن العقل لا يحكم بحسن شيء البتة و لا بقبحه بل كل ما يقع في الوجود من أنواع الشرور كالظلم و العدوان و القتل