نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٢ - قول عمر إن النبي ليهجر
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ مَا قَتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَوْمَ صِفِّينَ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيُ الْقَتْلِ وَ يُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ بِقِتَالِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع.
[١] فلينظر العاقل إلى ما تضمنه هذا الحديث المشهور المنقول من أن أبا بكر و عمر و لم يقبلا أمر النبي ص و لم يقبلا قوله و اعتذر بأنه يصلي و يسجد و لم يعلما أن النبي ص أعرف بما هو عليه منهما و لو لم يكن مستحقا للقتل لم يأمر الله نبيه بذلك و كيف ظهر إنكار النبي ص على أبي بكر بقوله لست بصاحبه و امتنع عمر من قتله و مع ذلك فإن النبي ص حكم بأنه لو قتل لم يقع بين أمته اختلاف أبدا و كرر الأمر بقتله ثلاث مرات عقيب الإنكار على الشيخين و حكم ص بأن أمته ستفترق ثلاثا و سبعين فرقة اثنتان و سبعون منها في النار و أصل هذا بقاء ذلك الرجل الذي أمر النبي ص الشيخين بقتله فلم يقتلاه فكيف يجوز للعامي تقليد من يخالف أمر رسول الله ص.
قول عمر إن النبي ليهجر
وَ هَذَا كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ[٢] وَ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
[١] و رواه أحمد في مسنده عن أبي سعيد ج ٣ ص ١٥، و ابن عبد ربه في العقد الفريد ج ١ ص ٣٠٥ و ابن حجر في الإصابة ج ١ ص ٤٨٤ إلا أن في حديث المصنف و أحمد: أن النبي( ص) أمر كلا من أبي بكر، و عمر، و عليا بقتله.
و في حديث ابن عبد ربه و ابن حجر: أن النبي( ص) قال: أيكم يقوم فيقتله.
و قال ابن حجر: و لقصة ذي الثدية طرق كثيرة جدا، استوعبها محمد بن قدامة في كتاب الخوارج.( إلى أن قال: و لذلك) قلت: و للقضية الأولى شاهدان عند محمد بن قدامة:
أحدهما: من مرسل الحسن، فذكر شبيها بالقصة، و الآخر: من طريق مسلمة بن بكرة، عن أبيه، عن محمد بن قدامة. و ذكرها الحاكم في المستدرك، و لم يسم الرجل فيهما.