نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٣ - يلزم الجبرية إنكار الأحكام الضرورية
صادرين عن العبد فإنه لو لم يصدر عنه لم يحسن توجه المدح و الذم إليه[١]. و الأشاعرة لم يحكموا بحسن هذا المدح و الذم فلم يحكموا بحسن مدح الله تعالى على إنعامه و لا الثناء عليه و لا الشكر له و لا بحسن ذم إبليس و سائر الكفار و الظلمة المبالغين في الظلم بل جعلوهما متساويين في استحقاق المدح و الذم. فليعرض العاقل المنصف من نفسه هذه القضية على عقله و يتبع ما يقوده عقله إليه و يرفض تقليد من يخطئ في ذلك و يعتقد ضد الصواب فإنه لا يقبل منه غدا يوم الحساب و ليحذر من إدخال نفسه في زمرة الذين قال الله تعالى عنهم وَ إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ[٢]. منها أنه يقبح منه تعالى حينئذ تكليفنا فعل الطاعات و اجتناب المعاصي لأنا غير قادرين على ممانعة القديم فإذا كان الفاعل للمعصية فينا هو الله تعالى لم نقدر على الطاعة لأن الله تعالى إن خلق فينا فعل الطاعة كان واجب الحصول و إن لم يخلقه كان ممتنع الحصول. و لو لم يكن العبد متمكنا من الفعل و الترك كانت أفعاله جارية مجرى
[١] في الطرائف: روي أن رجلا سأل جعفر بن محمد الصادق( ع)، عن القضاء و القدر، فقال: ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو منه، و ما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل اللّه، يقول اللّه تعالى للعبد: لم عصيت؟ لم فسقت؟ لم شربت الخمر؟ لم زنيت؟
فهذا فعل العبد، و لا يقول له: لم مرضت؟ لم قصرت؟ لم ابيضضت؟ لم اسوددت؟
لأنه من فعل اللّه تعالى.( بحار الأنوار ج ٥ ص ٥٩).