نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٩ - قضية الإفك
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِذَلِكَ فَعَرَّفَهُمْ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ تَأْلِيفاً لِمَنْ أَعْطَاهُ. ثُمَّ يَقُولُ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِلْأَنْصَارِ إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تُلْقُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَى الْحَوْضِ قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ نَصْبِرْ[١].
قضية الإفك
وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنْ قَضِيَّةِ الْإِفْكِ قَالَتْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْمِنْبَرِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْمِنْبَرِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْراً وَ لَقَدْ ذَكَرَ رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْراً وَ مَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَقَبِلْنَا أَمْرَكَ قَالَتْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ هُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَ كَانَ رَجُلًا صَالِحاً وَ لَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَ لَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص يَعِظُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَ سَكَتَ[٢].
فلينظر العاقل المقلد في هذه الأحاديث المتفق على صحتها عندهم كيف بلغوا الغاية في تقبيح ذكر الأنصار و فضائحهم و رداءة صحبتهم لنبيهم في حياته و قلة احترامهم له و ترك الموافقة و كيف أحوجه الأمر إلى قطع الخطبة و منعوه من التألم من المنافق عبد الله بن أبي بن سلول
[١] و رواه في البخاري ج ٤ ص ١١٤ و ٢٠٠، و صحيح مسلم ج ٢ ص ٤٣٠.