نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٩٠ - المطلب الرابع في أنه تعالى يفعل لغرض و حكمة
و لا بالرحمة لأن التعطف و الشفقة إنما يثبت مع قصد الإحسان إلى الغير لأجل نفعه لا لغرض آخر يرجع إليه و إنما يكون كريما و جوادا لنفع الغير للإحسان و بقصده و لو صدر منه النفع لا لغرض لم يكن كريما و لا جوادا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فلينظر العاقل المنصف من نفسه هل يجوز أن ينسب ربه عز و جل إلى العبث في أفعاله و أنه ليس بجواد و لا محسن و لا راحم و لا كريم نعوذ بالله من مزال الأقدام و الانقياد إلى مثل هذه الأوهام. و منها أنه يلزم أن يكون جميع المنافع التي جعلها الله تعالى منوطة بالأشياء غير مقصودة و لا مطلوبة لله تعالى بل وضعها و خلقها عبثا[١] فلا يكون خلق العين للإبصار و لا خلق الأذن للسماع و لا اللسان للنطق و لا اليد للبطش و لا الرجل للمشي[٢] و كذا جميع الأعضاء التي في الإنسان و غيره من الحيوانات و لا خلق الحرارة في النار للإحراق[٣] و لا الماء للتبريد و لا خلق الشمس و القمر و النجوم للإضاءة و معرفة الليل و النهار للحساب[٤] و كل هذا مبطل للأغراض و الحكم و المصالح و يبطل علم الطب بالكلية فإنه لم يخلق الأدوية للإصلاح
[١] قال تعالى:« ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» الذاريات: ٥٦ و قال تعالى:« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً، وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ» المؤمنون: ١١٥.