نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٨٧ - المطلب الثالث في أن الله تعالى لا يفعل القبيح و لا يخل بالواجب
ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ فيقال له كَلَّا[١]. و منها أنه يلزم منه عدم الوثوق بوعده و وعيده و لأنه لو جاز منه فعل القبيح لجاز منه الكذب و حينئذ ينتفي الجزم بوقوع ما أخبر بوقوعه من الثواب على الطاعة و العقاب على المعصية و لا يبقى للعبد جزم بصدقه بل و لا ظن به لأنه لما وقع منه أنواع الكذب و الشرور في العالم كيف يحكم العقل بصدقه في الوعد و الوعيد و ينتفي حينئذ فائدة التكليف و هو الحذر من العقاب و الطمع في الثواب. و من يجوز لنفسه أن يقلد من يعتقد جواز الكذب على الله تعالى و أنه لا جزم في البعث و النشور و لا بالحساب و لا بالثواب و لا بالعقاب و هل هذا إلا خروج عن الملة الإسلامية. فليحذر الجاهل من تقليد هؤلاء و لا يعتذر بأني ما عرفت مذهبهم فهذا عين مذهبهم و صريح مقالتهم نعوذ بالله تعالى منها و من أمثالها. و منها أنه يلزم نسبة المطيع إلى السفه و الحمق و نسبة العاصي إلى الحكمة و الكياسة و العمل بمقتضى العقل بل كما ازداد المطيع في طاعته و زهده و رفضه للأمور الدنيوية و الإقبال على الله تعالى بالكلية و الانقياد إلى امتثال أوامره و اجتناب مناهيه نسب إلى زيادة الجهل و الحمق و السفه و كلما ازداد العاصي في عصيانه و لج في غيه و طغيانه و أسرف في ارتكاب الملاهي المحرمة و استعمال الملاذ المزجور عنها بالشرع نسب إلى العقل و الأخذ بالحزم لأن الأفعال القبيحة إذا كانت مستندة إليه تعالى جاز أن يعاقب المطيع و يثيب العاصي فيجعل[٢] المطيع بالتعب و لا تفيده[٣] طاعته إلا الخسران حيث جاز أن يعاقبه على امتثال أمره و يحصل في الآخرة بالعذاب الأليم السرمد
[١] المؤمنون: ١٠٠.